يحيى بن زياد الفراء
6
معاني القرآن
وقوله : يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ ( 10 ) . المعنى فيه : ينادون أنّ مقت اللّه إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم يوم القيامة ؛ لأنهم مقتوا أنفسهم إذ تركوا الإيمان ، ولكن اللام تكفى من أن تقول في الكلام : ناديت أن زيدا قائم « 1 » ، وناديت لزيد قائم ، ومثله : « ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ » « 2 » الآية ، اللام بمنزلة أنّ في كل كلام ضارع « 3 » القول مثل : ينادون ، ويخبرون ، وما أشبه ذلك « 4 » . وقوله : يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ( 15 ) . الروح في هذا الموضع : النبوة ؛ لينذر من يلقى عليه الروح يوم التلاق . وإنما قيل « التلاق » ؛ لأنه يلتقى فيه أهل السماء وأهل الأرض . وقوله : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ ( 16 ) . هم في موضع رفع بفعلهم بعده ، و [ هو ] « 5 » مثل قولك : آتيك يوم أنت فارغ لي . وقوله : الْآزِفَةِ ( 18 ) . وهي : القيامة . وقوله : كاظِمِينَ ( 18 ) . نصبت على القطع من المعنى الذي يرجع من ذكرهم في القلوب والحناجر ، والمعنى : إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين . وإن شئت جعلت قطعه من الهاء في قوله : « وأنذرهم » ، والأول أجود في العربية . ولو كانت « كاظمون » مرفوعة على قولك : إذ القلوب لدى الحناجر إذ هم كاظمون ، أو على الاستئناف كان صوابا . وقوله : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) .
--> ( 1 ) في ح : إن لزيدا قائم . ( 2 ) سورة يوسف آية : 35 . ( 3 ) في ح : « ضاع » خطأ . ( 4 ) في ح ، ش : وأشباه ذلك . ( 5 ) زيادة في ب ، ح .